سعيد عطية علي مطاوع

120

الاعجاز القصصي في القرآن

أعينهم علّهم يثوبون إلى دينهم ، فالدين يهدف إلى صلاح المعتقد ، وتدبير حياة الإنسان علي الوجه الأتم ، فليس الدين بمعزل عن الحياة ، وبذلك تكون القصة إحدى وسائله الكثيرة إلى أغراضه الدينية ، والتي تتمثل في إبلاغ هذه الدعوة وتثبيتها " 187 ، فقد " تناولت القصة القرآنية جميع الأغراض القرآنية ، فإثبات الوحي والرسالة ، وإثبات وحدانية اللّه الواحد القهار وتوحّد الأديان في أساسها ، ومظاهر القدرة الإلهية ، وعاقبة الخير والشر ، والإنذار والتبشير ، والصبر والجزع ، والشكر والبطر . . . وكثير غيرها من الأغراض الدينية والمرامي الخلقية ، قد تناولته القصة ، وكانت أداة وسبيلا إليه " 188 . . وفوق كل ذلك رققت القصة القرآنية ذوق العرب والمسلمين ، وارتقت بأساليب البيان عندهم ، ومهدت لهذه الآثار الضخمة من الكتب والموسوعات ، ودواوين الشعر " 189 . وفي الحقيقة أن أول أهداف القصة القرآنية وأغراضها نستمدها من الظروف التي أوحت بهذا القصص . . . فقد جاء أن " النضر بن الحارث " كان يجلس إلى الناس كما كان يجلس الرسول - عليه الصلاة والسلام - وكانت قريش تستملح حديثه ، وتنصرف عن النبي ، فكان طبيعيا - ومحمد - صلي اللّه عليه وسلم - بصدد البرهنة علي أن ما جاء به حق - أن يعلمه اللّه سبحانه وتعالى مثل هذا القصص ليبلغه إلى قومه عساهم يؤمنون ، وعن غيّهم الفاسد يرجعون ، وما كان لهم - لو أنهم أرادوا وجه الحق - إلا أن يؤمنوا به ويصدقوا دعواه ، محمد - صلي اللّه عليه وسلم - لم يكن كاتبا ولا قارئا ، ولا عرف عنه أنه يجلس إلى أحبار اليهود والنصارى ، فإذا جاء وأخبر عن أمم بادت وقرون خلت ، وأسهب في قصص إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى - عليهم السلام - أفلا يدل ذلك علي أن ما يقوله حق ؟ لقد اتخذ القرآن من هذه القصص دليلا علي أنه وحي يوحي . . . ولذا كان من أغراض القصة القرآنية : أولا : إثبات الوحي والرسالة : فالقرآن ينصّ علي هذا الغرض نصا في مقدمات بعض القصص أو في أعقابها